محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي
270
علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير
آية ، أو رواية أثر أو حل معضلة ، ولم يلتفت رحمه اللّه إلى الدنيا وزخرفها ، حتى الزواج أشغله طلب العلم ثم التعليم عنه ، فكان من جملة العلماء العزاب ، يقول عن نفسه : أنا لا ولد لي ، وما حللت سروالي على حرام ولا حلال قط . بل أفنى عمره الذي بلغ ستا وثمانين سنة على الراجح في طلب العلم والمدارسة والتفقه في الدين وتعليمه . وقد توفي يرحمه اللّه ببغداد في شهر شوال سنة عشر وثلاثمائة ، يوم السبت مساء ، ودفن يوم الأحد « 1 » بداره برحبة يعقوب ، وحضر وقت موته جماعة من أهل العلم فأوصاهم ، وأكثر من التشهد وذكر اللّه ، وغمض بصره بيده . ورثاه خلق من الأدباء ، وأهل الدين ، منهم ابن دريد « 2 » في مرثية مبكية تدمي القلب ، أظهر ما كان يحمل بين جنبيه من علم وفقه وفضل ، ومن أبياتها : إنّ المنيّة لم تتلف به رجلا * بل أتلفت علما للدّين منصوبا أهدى الرّدى للثّرى إذ نال مهجته * نجما على من يعادي الحقّ مصبوبا كان الزّمان به تصفو مشاربه * فالآن أصبح بالتّكدير مقطوبا أودى أبو جعفر والعلم فاصطحبا * أعظم بذا صاحبا أو ذاك مصحوبا « 3 »
--> ( 1 ) انظر : معجم الأدباء لياقوت : 18 / 40 . ( 2 ) هو محمد بن الحسن بن دريد بن عتاهية البصري ، شيخ الأدب ، كان آية من آيات اللّه في قوة الحفظ ، قيل عنه أشعر العلماء ، وأعلم الشعراء ، توفي ( 321 ه ) . انظر : معجم الأدباء لياقوت : 18 / 127 - وسير أعلام النبلاء للذهبي : 15 / 96 . ( 3 ) انظر : ديوان ابن دريد : 67 - وسير أعلام النبلاء للذهبي : 14 / 280 . -